الحطاب الرعيني
81
مواهب الجليل
كان ذلك لذوي الرأي والثقة فما اجتمع رأيهم عليه أن يصلح أقاموه انتهى . وقال المازري في شرح التلقين : القضاء ينعقد بأحد وجهين : أحدهما عقد أمير المؤمنين أو أحد أمرائه الذين جعل لهم العقد في مثل ذلك . الثاني عقد ذوي الرأي وأهل العلم والمعرفة والعدالة لرجل منهم كملت فيه شروط القضاء ، وهذا حيث لا يمكنهم مطالعة الامام في ذلك ولا أن يستدعوا منه ولايته ، ويكون عقدهم له نيابة عن عقد الامام الأعظم أو نيابة عمن جعل الامام له ذلك للضرورة الداعية إلى ذلك . اه من تبصرة ابن فرحون وتقدم في التنبيه الرابع عند قول المؤلف مجتهد شئ من هذا المعنى والله أعلم . فائدة : قال ابن عرفة ابن سهل : قال بعض الناس : خطة القضاء من أعظم الخطط قدرا وأجلها خطرا لا سيما إذا اجتمعت إليها الصلاة . قلت : يريد إمامة الصلاة ومقتضاه حسن اجتماعهما ، والمعروف ببلدنا قديما وحديثا منع إقامة قاضي الجماعة بها أو الأنكحة إمامة الجامع الأعظم بها ، وسمعت بعض شيوخنا يعللون ذلك بأن القاضي مظنة لعدم طيب نفس المحكوم عليه به مع تكرر ذلك في الآحاد فيؤدي إلى إمامة الامام من هو له كاره . وقد خرج الترمذي عن أبي أمامة قال قال رسول الله ( ص ) ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم : العبد الآبق حتى يرجع ، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ، وإمام قوم وهم له كارهون انتهى . فائدة : قال في الذخيرة : قال في النوادر : قال مالك : أول من استقضى معاوية ولم يكن لرسول الله ( ص ) ولا لأبي بكر ولا لعثمان قاض بل الولاة يقضون ، وأنكر قول أهل العراق عمر استقضى شريحا وقال : كيف يستقضي بالعراق دون الشام واليمن وغيره فليس كما قالوا . انتهى . ص : ( ونفذ حكم أعمى وأبكم وأصم ووجب عزله ) ش : هذا هو القسم الثاني وهو ما يقتضي عدمه الفسخ وإن لم يكن شرطا في صحة الولاية ويجب أن يكون القاضي متصفا بها . قال في التوضيح : الصفة الثانية غير شرط في صحة الولاية ولكنه يجب أن يكون متصفا بها ، وعدمها موجب للعزل وينفذ ما مضى من أحكامه انتهى . فقول الشيخ بهرام هذه الأوصاف توجب العزل وليس عدمها من شروط الصحة بل وجودها من باب الاستحباب ، مخالف لما تقدم من كلام التوضيح . وقال ابن عبد السلام : فإن قلت : لم خصت الصفة الأولى بالشرطية ؟ قلت : لان الولاية تنعدم بانعدامها والصفة الثانية ليست كذلك وإن وجب العزل إذا انعدمت ، وهذا كما يفرقون في مسائل الصلاة بين الواجب الذي شرط في صحة الصلاة وبين